حيدر حب الله

128

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

وذكر أنه سمع منه مذاهب منكرة ، وليس في كتبه ما يدلّ على ذلك منها » « 1 » ، وكذلك انتقاده لمشايخه بسبب روايتهم عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري ، حيث أبدى تعجّبه منهم بقوله : « . . ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو علي بن همام ، وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراري رحمهما الله » « 2 » ، وغيرها من الموارد التي يبرز فيها الحسّ النقدي الذي كان النجاشي يمتلكه وجرأته العلمية في إبداء آرائه في مقابل آراء شيوخه والسابقين عليه ؛ وبهذا يختلف النجاشي عن الشيخ الصدوق الذي يمكن اعتباره امتداداً لمدرسة أستاذه ابن الوليد كما أشرنا لذلك . هذه الجرأة في النقد وإبداء الرأي العلمي المخالف للسابقين عليه تفرض علينا التساؤل التالي : إلى أي مدى اعتمد النجاشي في آرائه الرجالية على مبدأ الحسّية مع هذا النقد الشديد نسبياً لآراء من تقدّم عليه ؟ ! 8 - رتّب النجاشي كتابه بالحروف الهجائية ؛ وصدّر كتابه بعنوان ( الطبقة الأولى ) وذكر تحته ستة أشخاص من أصحاب النبي صلى الله عليه واله والإمام علي عليه السلام ممن ألّفوا كتباً ، وهؤلاء هم : أبو رافع ، وابنه علي ، وربيعة بن سُميع ، وسُليم بن قيس الهلالي ، والأصبغ بن نباتة المشاجعي ، وعبيد الله بن الحرّ الجعفي . ومجموع من ذكرهم في كتابه 1269 مصنِّفاً ، ويذكر في أغلب ما أورده من ترجماتهم طرقه لمصنّفاتهم . 9 - العناصر التي اعتمدها النجاشي في ترجمة من أوردهم في كتابه تختلف باختلاف مقدار المعلومات التي كان يمتلكها عن كلّ واحد منهم ، وهي كالتالي : الاسم ، وسلسلة النسب ، والألقاب ، والكنى ، والسكن ، والأماكن التي تنقّل

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 255 . ( 2 ) المصدر نفسه : 122 .